أخبار الساعة

أخر المواضيع

السبت، 17 ديسمبر، 2011

بحث عن الكيمياء الخضراء


الكيمياء الخضراء .... والعودة نحو الطبيعة

المقدمة
'الكيمياء الخضراء هي فرع حديث من فروع علم الكيمياء يهدف إلى تقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع الكيميائي الأخرى إلى أقل مدى ممكن كما يهدف إلى ابتكار مواد كيماوية جديدة تعود بالخير على البيئة ومواد كيماوية تعمل كبدائل عن المواد الكيماوية الأخرى التي تعود عمليات تصنيعها بنتائج سلبية على البئية. أو تعمل كبدائل عن المواد الكيماوية المستخلصة من الأنواع الحية المهددة بالانقراض مثل الزيوت الكبدية والتي تهدد عمليات استخلاصها من الحيتان وأسماك القرش بانقراض تلك الأنواع بشكل تام خلال عقود قليلة.



نشأة الكيمياء الخضراء

بدأت ممارسة الكيمياء الخضراء في الولايات المتحدة عام 1990 بعد توقيع قانون منع التلوث والذي هدف إلى حماية البئية عن طريق تخفيض الانبعاثات الضارة من المصدر نفسه. وبموجب القانون قامت حكومة الولايات المتحدة بتقديم منح لتطوير المنتجات الكيمائية من خلال المعاهد والجامعات المختلفة لتقليل مخاطر تلك المواد. وتطورت أهداف المنح المقدمة لإنتاج مواد كيمائية تعمل على معادلة المواد الضارة وتقليل التلوث ووضع بدائل للمواد الكيمائية التي تؤدي عمليات استخلاصها لتلويث البئية. فالكيمياء الخضراء تسعى لجعل علم الكيمياء علما متكاملا عن طريق تقليل ما يسببه التصنيع الكيمائي الهام للصناعات الصيدلانية والدوائية وصناعات البترول والبلاستيك من تلوث وذلك بمنع تكون هذا التلوث في المقام الأول.


أسس علم الكيمياء الخضراء

في كتابها المنشور عام 1998 بعنوان الكيمياء الخضراء النظرية والممارسة وضعت جامعة أكسفورد من خلال أستاذيها بول أناستاس وجون وارنر 12 بنداً لمساعدة الكيميائيين على تفعيل مفهوم الكيمياء الخضراء ومن أهم تلك المبادئ :
ابدأ من نقطة انطلاق آمنة : حدد مواد آمنة يمكن استخدامها لخلق منتج مرغوب فيه.
استعمال مواد من مصادر متجددة كالمواد المستخلصة من نباتات آمنة بدلا من الاعتماد على إمدادات النفط والغاز الطبيعي.
استعمال مذيبات آمنة ومحاولة تخفيف نسبة المذيبات السامة في التفاعلات.
العمل على الاقتصاد في الذرات. محاولة الاعتماد على التفاعلات التي تخرج فيها معظم الذرات التي بدأ التفاعل من خلالها في المادة المراد الوصول إليها لا في المواد الثانوية والمخلفات المهدرة.

          يلعب النفط والمخلفات النفطية دورا هاما في الصناعات الحديثة ، ويمكن القول أن حياتنا العصرية قائمة بشكل مباشر على المواد والأدوات المصنوعة من النفط ومشتقاته ، وقد أسهم التقدم العلمي والتقني في صناعة وابتكار الكثير من المواد التي يدخل النفط بشكل رئيس في صناعتها ، كالمنسوجات والبلاستيك ومواد التنظيف والأجهزة الكهربائية والأسمدة وبعض الأدوية وغيرها الكثير من المنتجات التي أصبحنا نعتمد عليها بشكل كلي في حياتنا اليومية.

          هذه المواد والمنتجات تستهلك كميات كبيرة من النفط ، حيث قدرت إحدى الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية ، انه تم استخدام 5 % من مجمل النفط الخام في عام 2007 لأغراض ليس لها علاقة بإنتاج الطاقة ، وهذه الكمية تعادل حوالي مليون برميل من النفط يوميا.

          ويمكن القول أن كافة المواد التي يدخل في صناعتها مواد ومشتقات نفطية لها آثار سلبية على البيئة ، حيث تسهم بشكل كبير في زيادة التلوث بالمواد الكيميائية والتي تؤدي إلى حدوث خلل بيئي كبير ، ناهيك عن السموم الثانوية الخطيرة التي تنجم عنها .

          من هنا فقد تنبه الكثير من الباحثين إلى ضرورة استبدال كافة المواد والمنتجات التي يدخل في صناعتها النفط أو المخلفات النفطية ، وإنتاج مواد جديدة صديقة للبيئة ولا تتسبب في آثار سلبية على صحة الإنسان وحياته واستقراره .

          من هنا فقد ظهرت ما تعرف باسم (( الكيمياء الخضراء Green Chemistry )) والتي ترتكز عليها صناعة حديثة قائمة على تصنيع وإنتاج مواد جديدة خالية من الملوثات البيئية ، والعمل على استبدال المواد المشتقة من البترول بمواد أخرى طبيعية مستقاة من مواد ومنتجات زراعية كالقمح والبطاطا والبيوماس والزيوت النباتية المختلفة .

          يقول في هذا الصدد البروفيسور الأمريكي ( جون وارنر) من جامعة ماساشوستس والمتخصص في مجال الكيمياء الخضراء ( إننا بحاجة لابتكار نوع جديد من التقنية ، بحيث يمكننا أن نصنع منتجات من مواد طبيعية ، وان تكون هذه المنتجات مشابهة في الخواص للمنتجات الموجود الآن والمصنوعة من مشتقات نفطية.

         

          منتجات وبدائل مختلفة

          تعتبر المنظفات والأصباغ ومواد العناية الشخصية والشامبوهات من أكثر المواد التي ركزت عليها الكيمياء الخضراء ، فهذه المواد التي يصنع عدد كبير منها من مشتقات النفط ، أسهمت في زيادة التلوث على سطح الأرض ، مما استدعى إجراء وتطوير تقنيات تعتمد على تصنيع مواد جديدة من مشتقات طبيعية ، ويوضح مدير شركة أورو الأمريكية لصناعة الأصباغ أن شركته تمكنت من إنتاج مجموعة متميزة من الأصباغ من زيوت طبيعية منذ سنوات وتم إلغاء كافة المواد النفطية التي تدخل في صناعة مثل هذه الأصباغ ، ويوضح أن منتجاتهم الجديدة صديقة للبيئة.

          أما في مجال المنظفات المنزلية والتي بدأت في الظهور وبشكل حاد في أعقاب الحرب العالمية الثانية والتي استخدمت في صناعتها المشتقات النفطية ، فإنه قد تم تطوير منتجات جديدة من قبل شركة Seventh Generation المتخصصة في مجال صناعة المنظفات الخالية من المواد النفطية ، ويوضح مدير قسم الإنتاج والتكنولوجيا في هذه الشركة بقوله إن منتجاتهم قائمة على الدهون الحيوانية والنباتية ، حيث استخدمت كأساس لصناعة الصابون وبقية المنظفات .

          إن مثل هذه الأفكار والصناعات الرائدة ، قادت الكثير من الباحثين إلى تطوير الكيمياء الخضراء وابتكار تقنيات جديدة لاستبدال المواد البلاستيكية المعروفة حاليا ، وقد بدأت المحاولات الأولى في أربعينيات القرن الماضي ، لكن نظرا للثورة النفطية التي شهدها النصف الثاني من القرن الماضي ، وزيادة الطلب وبشكل حاد على المواد البلاستيكية واللدائن ، فقد تأخر ظهور ما يعرف باللدائن الطبيعية ، وخصوصا أن البلاستيك التقليدي الذي يدخل في صناعته مشتقات نفطية يمتلك خواص فيزيائية وكيميائية متميزة ، من أهمها الثبات والديمومة والقوة والمتانة وغيرها الكثير من الخواص التي تجعل عملية استبدال البلاستيك التقليدي بآخر مصنوع من مواد طبيعية أمرا صعبا .

          لقد أسفرت التجارب التي قام بها البروفيسور جيفري كوكس وزملاؤه من الباحثين المختصين في مجال اللدائن الخضراء بجامعة كورنيل الأمريكية ، عن إنتاج أنواع خاصة من اللدائن الطبيعية مكونة من مزيج من بروتينات فول الصويا والألياف الطبيعية ، كما أجريت تجارب أخرى في جامعة ماساشوستس لإنتاج لدائن طبيعية من نبات القمح وهذه المنتجات الجديدة يتم معالجتها بالأشعة فوق البنفسجية من أجل تقويتها وإكسابها صفة الديمومة التي تتمتع بها المنتجات البلاستيكية التقليدية.


محاذير يجب دراستها بدقة

          إن الهدف الرئيس لإنتاج مثل هذه اللدائن ، المساهمة إلى حد ما في محاربة التلوث البيئي من خلال تقليل الاعتماد على النفط ومشتقاته ، وأيضا إنتاج مواد يمكن أن تتحلل مستقبلا ولا تتراكم في النظام البيئي المحيط بنا ، مع إمكانية إعادة تدويرها من جديد للاستفادة منها لإنتاج مواد جديدة .

لكن وبالرغم من التقدم المطرد في مجال الكيمياء الخضراء ، لكن تبقى هناك بعض المشاكل الفنية والتكنولوجية والاقتصادية ، ومن أهمها أن إنتاج مثل هذه المواد سيكون على حساب الإنتاج الزراعي وما سينجم عنه من تقليل كمية المنتجات الزراعية المخصصة للاستهلاك الآدمي ، هذا بالإضافة إلى أن تخصيص مساحات شاسعة من الأراضي لإنتاج نباتات قابلة لتصنيعها مستقبلا ضمن تقنيات الكيمياء الخضراء يتطلب توفير مياه لها وأسمدة ومبيدات حشرية وعشبية وغيرها الكثير من المستلزمات الهامة ، وهذا سوف يسهم في خلق نوع جديد من التلوث البيئي.

          إن ما تسعى إليه الكيمياء الخضراء من إعادة تشكيل عالمنا وتصنيع منتجات من مواد طبيعية يعتبر خطوة هامة في سبيل كبح جماح التلوث البيئي والعودة تدريجيا نحو الطبيعة ، لكن ينبغي أن يتم ذلك بأقل التكاليف المادية ومراعاة النظام البيئي لحفظ التوازن الحيوي لكوكب الأرض ، إننا بحاجة ماسة إلى أن تسهم الكيمياء الخضراء في دعم عملية التطوير الصناعي والعلمي ، لكن يجب في نفس الوقت مراعاة أن لا يكون ذلك على حساب قوت وغذاء الإنسان.


الخاتمة
كما هو معروف فإن الهواء الذي نتنفسه يحوي 21% من الاكسجين, وهو لا يتفاعل, لحسن الحظ, مع المواد العضوية في درجات الحرارة الموجودة في منظومتنا الحياتية. الا ان المواد العضوية هذه تتفاعل مع الاكسجين في درجات حرارة اكثر ارتفاعا, مما يؤدي الى حرقها. ويحاول العلماء اليوم تطوير طرق جديدة لتفاعل الاكسجين مع المواد العضوية دون ان تتسبب في احتراقها وذلك مع تجنب حرق المواد العضوية (وبالتالي التسبب في تلوثات). لأجل ذلك يستخدم العلماء اليوم مواد تعجل من سرعة التفاعل الكيماوي, وتتحكم في التفاعل نفسه بحيث تمنع حرق المواد العضوية...
ان "الكيمياء الخضراء" في بداية طريقها, وتسعى الى الحد من التلوث البيئي الذي يزداد يوما بعد يوم... فهل سنرى الييوم الذي يكون فيه العلم قد تغلب على التلوث؟؟!!!


الفهرس والمراجع
1-               مقدمة
2-               نشأة الكيمياء الخضراء
3-               أسس علم الكيمياء الخضراء
4-                منتجات وبدائل مختلفة
5-                محاذير يجب دراستها بدقة
6-              الخاتمة
7-              الفهرس والمراجع

المراجع:
1-   موقع ويكبيدا العربى
2-   مواقع النت
3-   كتب البيئة

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق